الزركشي
536
البحر المحيط في أصول الفقه
قال وبلغنا عن أبي حنيفة أنه قال ليوسف بن خالد السمتي كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد فبين أن الذي أخطأ ما عند الله سبحانه مصيب في حق عمله وقال محمد بن الحسن في كتاب الطرق إذا تلاعن الزوجان ثلاثا ثلاثا وفرق القاضي بينهما نفذ قضاؤه وقد أخطأ السنة فجعل قضاءه في حقه صوابا مع قوله إنه مخطئ الحق عند الله قال أبو زيد وهذا قول التوسط بين الغلو والنقص واعلم أن هذا القول هو القول بالأشبه وهو أن يكون المجتهد مصيبا في اجتهاده مخطئا في حكمه قالوا وما كلف الإنسان إصابة الأشبه ونقل بعضهم هذا نصا عن أبي حنيفة ومحمد وحكي القول بالأشبه عن أبي علي الجبائي . قال ابن السمعاني والصحيح من هذه الأقاويل أن الحق عند الله واحد والناس بطلبه مكلفون إصابته فإذا اجتهدوا وأصابوا حمدوا وأجروا وإن أخطئوا عذروا ولم يأثموا إلا أن يقصروا في أسباب الطلب وهذا هو مذهب الشافعي رضي الله عنه وهو الحق وما سواه باطل . ثم يقول إنه مأجور في الطلب إذا لم يقصر وإن أخطأ الحق ومعذور على خطئه وعدم إصابته للحق وقد يوجد للشافعي في بعض كلامه ومناظراته مع خصومه أن المجتهد إذا اجتهد فقد أصاب وتأويله أنه أصاب عن نفسه بأنه بلغ عند نفسه مبلغ الصواب وإن لم يكن أصاب عين الحق . واعلم أنه لا يصح على مذهب الشافعي إلا ما قلناه ومن قال غير هذا فقد أخطأ على مذهبه وقال ما قال عن شهواته انتهى . وقال القاضي الحسين في تعليقه المختار أن كل مجتهد مصيب إلا أن أحدهم يصيب الحق عند الله والباقون يصيبون الحق عند أنفسهم وحكى ابن فورك عن بعضهم أنه قال إن المجتهد مصيب عند الله عندي وليس هذا موضع خلاف لأن القائل بذلك غير متيقن أن كلا مصيب عند الله فلذلك قيده بقوله عندي ولذلك يقول إن المخالف له مصيب عند الله عنده فهذا كلام لا حاصل له . قلت والحاصل في المسألة على مذهبنا ثلاثة طرق : أحدها قال الرافعي وهي الأشهر إثبات قولين للشافعي وهي التي حكاها أبو حامد وغيره من أصحابنا وأصحهما وهو الذي ذكره في كتبه الجديدة أن المجتهد مأمور بإصابة الحق ومن ذهب إلى غيره فهو مخطئ وقال ابن القطان وابن فورك في كتابيهما إن هذا مذهب الشافعي لأنه قال في كتاب القضاء وفي الرسالة :